الحاج محمد كريمخان الكرماني
116
حقائق الطب وجوامع العلاج
الحواس لغلبة الرطوبات المانعة عن الحس والحركة وامتلاء المجارى بها وتفسد فعل الروح الطبيعية أيضا لغلبة الرطوبات عليها واطفائها لحرارتها فتبقى الاخلاط نيّا وتصل إلى الأعضاء نيّا وتصل إلى الأعضاء نيّا فتحدث بذلك امراض كانتفاخ البدن وتغير اللون ورخاوة الأعضاء وأمثالها وقد يختلف فعل النوم في البدن بحسب ما في البدن من مواد الاخلاط فان كانت المواد كثيرة تغلب الطبيعة ونام الانسان ورجعت الحرارة الغريزية إلى الداخل استولت عليها تلك المواد واضعفتها ولذلك يحسن إذا كان الامر كذلك ان لا ينام الانسان حتى تحدر تلك المواد حدرا فتصير بحيث تغلب الطبيعة عليها فلا ينبغي النوم لمن يكثر الاكل الا بعد الانحدار في الجملة وكذلك حين هيجان الاخلاط الغالبة في البدن حتى تهدء وكذلك ان كان البدن خاليا عن مواد الاخلاط ونام الانسان ترجع الحرارة إلى باطنه فإذ لم تجد رطوبات تعمل فيها تأخذ في تجفيف الرطوبات الغريزية التي في البدن فتضعف وتجف فيلحق البدن من ذلك جفاف وقصافة فلأجل ذلك روى لا خير لمن دخل في السن ان يبيت خفيفا يبيت ممتليا خير له وذلك ان الكهل قليل الرطوبة فإذا بات خاويا جففت الحرارة الغريزية ما وجدت فيه من الرطوبة فأفسدت بدنه وقشفته واما اليقظة فان كانت على نهج الطبيعة والحاجة نشطت البدن وقوّت حسه وحركته وأحسنت لون البدن وجمّته وقوّته وعدلت باطنه فان زادت عن قدر الحاجة قشفت الظاهر ونشفت رطوباته وأفسدت لونه واقعرت عينه وقلصت جلده وابردت باطنه وأفسدت الهاضمة وغلبت الرطوبة على الباطن وقد تكون مرضا إذا غلبت الحرارة في البدن وعدمت الرطوبات والأبخرة الموجبة للنوم فاحدثت له سهرا دائما كما قد يكون النوم مرضا إذا كثرت الرطوبات حتى ملأت المجارى وزادت الأبخرة حتى أحدثت له سباتا واما الأوقات الصالحة للمنام فتقتضى هنا رسم مقدمة وهي ان أوقات الليل والنهار بنيت على نهج الفصول الأربعة فأول ما تطلع الشمس تحدث في العالم حرارة وفيه الرطوبات الحادثة بالليل فيكون مزاج الوقت حارا رطبا كفصل الربيع فتزداد الحرارة شيئا بعد شئ كلما ترتفع الشمس وتقل الرطوبات وترتفع ابخرة إلى الزوال وهو أول سلطان الحرارة ويصير مزاج الوقت حارا يابسا كفصل الصيف ثم تأخذ الشمس في الانحدار ونقل